القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة ي

تثبيت دلائل النبوة

عددا من الفلاسفة والكتّاب ، كالحداد والوراق والحصري وابن الراوندي وجابر وابن العميد . ولم ينس القاضي ان يعرج على الديانات سواء منها غير السماوي كالديانات الفارسية والهندية القديمة « 1 » ، أو السماوي في أصوله كالنصرانية ، وخص هذه الأخيرة بتفصيل طويل طريف ونظر إليها على أنها امتداد للحضارة الرومانية والفلسفة اليونانية ، فالروم - في رأي القاضي - لم ينتصروا ولكن النصرانية تروّمت فأخذت أخلاق الرومان وتقاليدهم وآراء الفلسفة اليونانية وعقائدها بما فيها عقيدة التثليث ، « وهذا التثليث الذي للنصارى قد كانت فلاسفة الروم تنحو نحوه في أن العقل والعاقل والمعقول تصير شيئا واحدا ، ويقولون هرمس المثلث « 2 » » . ولأهمية كتاب القاضي وطرافة الموضوعات التي تطرق لها ، والأسلوب الذي تناولها فيه ، كان موضع ثناء العلماء والكتاب متقدميهم ومحدثيهم ، وقد اثنى عليه ابن العماد وابن شهبه وابن تيمية ، وكتب عنه الشيخ الكوثري في مقدمة « تبيين كذب المفتري » : « ولم نر ما يقارب كتاب تثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار في قوة الحجاج وحسن الصياغة في دفع شكوك المتشككين « 3 » » . والحق اننا نستطيع ان نعد هذا الكتاب الأول من نوعه في موضوعه ، ولا نعلم بين ما وقع في أيدينا ما يفوقه أو يصل إلى مرتبته .

--> ( 1 ) التثبيت 87 ، 80 ، 88 ( 2 ) التثبيت 80 و ( 3 ) مقدمة كذب المفتري ص 28